العلامة المجلسي
248
بحار الأنوار
ربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ( 1 ) " ولكنا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فجزاه النبي خيرا ثم جلس ، ثم قال : أشيروا علي فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ قال : نعم ، قال : فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره ؟ قال : نعم ، قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنا قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منه ( 2 ) ما شئت ، والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا ( 3 ) معك ، فجزاه خيرا ، ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، والله ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم ، وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهازا لك منهم ، ولو علموا أنه الحرب لما تخلفوا ، ولكن نعد لك الرواحل ، ونلقى عدونا فإنا صبر عند اللقاء ، أنجاد في الحرب ، وإنا لنرجو أن يقر الله عينك بنا ، فإن يك ما تحب فهو ذاك ، وإن يك غير ذلك قعدت على رواحلك ( 5 ) فلحقت بقومنا فقال رسول الله أو يحدث الله غير ذلك ، كأني بمصرع فلان ههنا ، وبمصرع فلان ههنا ، وبمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه ونبيه ابني الحجاج فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد ، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " إلى قوله : " ولو كره المجرمون " فأمر رسول الله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر ، وهي العدوة الشامية ، وأقبلت قريش فنزلت ( 6 ) بالعدوة اليمانية ، وبعثت عبيدها
--> ( 1 ) المائدة : 24 . ( 2 ) في المصدر : ولكنا نقول : امش لأمر ربك فانا معك مقاتلون . ( 3 ) واترك منها خ ل . ( 4 ) لخضناه خ ل . ( 5 ) راحلتك خ ل . ( 6 ) ونزلت خ ل .